السيد جعفر مرتضى العاملي

12

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قال : ثم أقبل علي « عليه السلام » حتى دخل على عثمان فسلم وجلس فقال : اتق الله أيها الرجل ، وكف عن عمار وغير عمار من الصحابة ، فإنك قد سيرت رجلا من صلحاء المسلمين ، وخيار المهاجرين الأولين حتى هلك في تسييرك إياه غريبا ، ثم إنك الآن تريد أن تنفي نظيره من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فقال عثمان : لانت أحق بالمسير منه ، فوالله ما أفسد علي عمارا وغيره سواك ! فقال علي « عليه السلام » : والله يا عثمان ! ما أنت بقادر على ذلك ، ولا إليه بواصل ، فرم ذلك إن شئت . وأما قولك : إني أفسدهم عليك ، فوالله ما يفسدهم عليك إلا نفسك ، لأنهم يرون ما ينكروه ( كذا ) ، فلا يسعهم إلا تغيير ما يرون . قال : ثم وثب علي « عليه السلام » فخرج . ( زاد ابن أعثم قوله ) : واستقبله الناس فقالوا له : ما صنعت يا أبا الحسن ؟ فقال : صنعت ! ! إنه قال لي كذا وكذا ، وقلت له كذا . فقالوا له : أحسنت والله وأصبت يا أبا الحسن ! فوالله لئن كان هذا شأن عثمان ورأيه فينا ، كلما غضب على رجل منا نفاه إلى بلد غير بلده ، فلا يموت أحد منا إلا غريبا في غير أهل ولا عشيرة ، وإلى من يوصي الرجل عند موته ، وبمن يستعين فيما ينوبه ؟ ! والله ! لئن نموت في رحالنا خير لنا من حياة الأبد بالمكان الذي مات